الوحدة الوطنية سلاح شعبنا الوحيد في التصدي لكل المخاطر والتحديات
بيان التيار الوطني الديمقراطي حول أحداث حلب المتجددة
ما يزال شعبنا السوري يتابع بقلق بالغ تواصل الاشتباكات المسلحة بين سلطات الأمر الواقع من جهة، وبين قوات قسد من جهة أخرى، وقد شملت تلك الاشتباكات المتصاعدة، كما هو معلن، عددا من أحياء مدينة حلب، كالشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد والليرمون وخلفت دمارًا واسعًا وأعدادًا متزايدة من الضحايا البشرية، ونتيجة لذلك ما تزال المدينة تعاني من حالة عدم استقرار الوضع الأمني وشللًا في العديد من قطاعات العمل والخدمات العامة في المدينة، ومن المؤسف عدم توقف هذا الاقتتال برغم أن الطرفين المنخرطين فيه بصورة مباشرة قد توافقا على وقفها أكثر من مرة بتدخل جهات متوسطة متعددة!!!
إن تواصل موجات هذا الاقتتال بين أبناء الشعب السوري، والذي تكرر في أكثر من منطقة، إنما يعرض بلدنا لأخطار جديدة تضاف لما يعانيه من أخطار في مواجهة مخططات معادية تهدد وجوده ووحدته الجغرافية والسياسية والشعبية، بعد أن أصبح اليوم ساحة مستباحة لصراع القوى الأجنبية المهيمنة والطامحة لبناء شرق أوسط جديد على حساب حاضر ومستقبل شعوب هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية بالنسبة للعالم كله!
إن شعبنا يطالب بإيقاف مثل هذه الجولات من الحروب الأهلية المتواصلة والمتنقلة من منطقة إلى أخرى، ويستنكر مواقف الأطراف والدول الضالعة فيها، لأنه يرى فيها خدمة لمخططات تدمير وطننا، وصرف شعبنا عن الهدف الأساسي الذي كافح من أجله منذ أكثر من نصف قرن لبناء دولة مدنية ديمقراطية تجسد إرادته وتحقق طموحه المشروع في أن يعيش حياة العصر.
القوى الخارجية والتدخل في الشأن السوري
لقد أصبح معروفًا للجميع أن القوات التي تهيمن على الشمال السوري، أي على مناطق حلب وإدلب وصولًا إلى أرياف حماه، وتتبع اسميًا إلى جيش السلطة، مثل فصائل السلطان شاه، والعمشات، والحمزات وجيش نور الدين الزنكي وغيرها إنما تمول وتدار وتوجه من قبل النظام التركي، وأن سلطات دمشق نتيجة لسياساتها الحاقدة على مكونات الشعب السوري هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن التداعيات التي تحصل الآن في حلب وقبلها في مناطق أخرى في جنوب وغرب سوريا وغيرها.
ذلك أن سلطات الأمر الواقع التي يفترض فيها أن تضطلع بدور حكومة انتقالية موقتة، تعمل على تأمين الأمن في البلاد وتقوم، دون تسويف أو مناورة، بتهيئة الظروف والإجراءات اللازمة لنقل السلطة إلى ممثلي الشعب السوري الحقيقيين وفق ما ينص عليه قرار الأمم المتحدة رقم 2254 وملحقه القرار 2799.
واقع السيادة السورية
لقد انقضى حتى الآن أكثر من عام على إيصال سلطة الأمر الواقع إلى دمشق بعد انهيار نظام الاستبداد والفئوية والفساد، وخلال هذه المرحلة تأكد لكل ضمير حي ولكل مواطن يملك الحد الأدنى من الوعي الموضوعي أن سوريا نتيجة ممارسات السلطة القائمة، لم تعد اليوم دولة مستقلة وذات سيادة، لأنها تفتقد وجود نظام يمثل إرادة شعبها وينطق باسمها!
وهذا الوضع أفسح في المجال لتدخل الأطراف الخارجية في المصير السوري، فتركيا اليوم تهيمن بتواجد قواتها المباشر ومصالحها الاقتصادية والأمنية وربما بأحلامها الإمبراطورية على توجيه سياسات سلطة الأمر الواقع بما يخدم هذه الأغراض، ومن جانب آخر فإن تردي الأوضاع العامة وانهيار مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية قد أفسح في المجال أيضا لتدخل الكيان الإسرائيلي في الشأن السوري واستباحة أجواء بلادنا والتدخل الدائم والاحتلال المباشر لمساحات واسعة من جنوبها، وكل هذا بحجة حماية ما دعي بالأقليات من أبناء شعبنا التي تواجه حسب زعمه خطر الإبادة، إذ بمثل هذا يتذرع يتذرع هؤلاء، الذين تعز عليهم القيم الإنسانية!!!
وما يدعو لغرابة واستهجان هذا الواقع الذي يعيشه وطننا اليوم، والذي لم يكن يتصور حدوثه أي من أبناء الجيل الذي سبقنا، أن هذه الأطراف الثلاثة التي تعبث، بصورة مباشرة، بحاضر ومصير بلادنا وتتنافس فيما بينها على حصص ومدى النفوذ فيها إنما ترجع في تحديد طبيعة ومجال اتفاقاتها أو خلافاتها، فيما بينها، إلى مرجعية واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية.
الخلاصة والطريق إلى الأمام
والخلاصة التي انتهت إليها سياسات وإجراءات سلطة الأمر الواقع في بلادنا بعد هذه الفترة التي انقضت على وجودها هو العمل الممنهج على استكمال تدمير بنى مؤسسات الدولة السورية التشريعية والتنفيذية والقضائية، وطعن وتمزيق مقومات الوحدة الوطنية لشعبنا، والعمل، الذي لن يكتب له النجاح، على محاولة إقامة كيان ديني طائفي لا علاقة له بتاريخ سوريا وحضارتها ولا بحاضرها ومستقبلها.
ومرة أخرى، وبهذه المناسبة، يرى التيار الوطني الديمقراطي في هذه الظروف المصيرية التي تعيشها بلادنا، ويؤكد إيمانه، أن تجاوز هذا الوضع الذي يهدد كيانها ومستقبلها، إنما يحتم على جميع القوى الوطنية الديمقراطية، والنخب الثقافية والفكرية، في مختلف مواقعها ومناطقها أن تنهض لتحمل مسؤوليتها التاريخية فتوحد جهودها وتجمع صفوفها في إطار جبهة وطنية موحدة تضطلع بمهمة إنقاذ وطنها وتحقيق أهدافه في الحرية والوحدة والديمقراطية.
قيادة التيار الوطني الديمقراطي